آقا ضياء العراقي

142

منهاج الأصول

بالجواز في الصورتين الأوليتين كالصورة الثالثة . واما الصورة الرابعة التي نختارها فيمكن منع جواز الاجتماع لأنه لما كانت الصلاة مع الغصب يشتركان في جزء فلا بد ان يكون ذلك الجزء يسري اليه الحكمان ولا يعقل اجتماع الحكمين المتضادين في مورد واحد . بيان ذلك ان الصلاة لما كانت عبارة عن الكون المخصوص بالركوع والسجود وغيرهما من أوضاع الصلاة وكان الغصب عبارة عن الكون المقيد بما لا يرضى به صاحبه وتعلق الامر بالصلاة والنهي بالغصب فلا بد وان يكون كل حكم منهما يسري إلى جميع ما له من الاجزاء فالامر بالصلاة ينبسط على جميع اجزائها وهي الكون وتلك الأوضاع المخصوصة والنهي تعلق بالغصب فينبسط على اجزائه وهي الكون وما لا يرضى به صاحبه فيكون في الكون وجوب ضمني من طرف كونه جزءا من الصلاة وحرمة ضمنية من جهة كونه جزءا من الغصب فالكون الواحد صار مجمعا وموردا للوجوب الضمني والحرمة الضمنية ولا يعقل اجتماع حكمين متضادين ولو كانا ضمنيين في مورد واحد . وعليه لا بد من ارتفاع أحد الحكمين عن الكون لكي ترتفع الاستحالة فإذا ارتفع أحد الحكمين من الكون يلزم ارتفاعه من تمام الخصوصية إذ لا يعقل ارتفاع الحكم من الجزء وبقاؤه بالنسبة إلى الكل فمن ارتفاعه من أحد الجزءين يستلزم ارتفاعه من الجزء الآخر نعم لو قام دليل خاص على بقاء الحكم بالنسبة إلى الجزء الآخر لكان حكما مستقلا فلا مانع منه وفي الفرض المذكور لم يقم دليل إلا دليل نفس الكل وحينئذ لو انتفى الحكم من جزء يوجب انتفاءه من الكل وعليه لا يبقى الجزء الآخر متعلقا لذلك الحكم . هذا ويمكن ان يقال بوجود الدليل على بقاء الجزء الآخر على حكمه